السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
340
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الكسوب إذا حُبس ومنع عن عمله ، أو حبس متاعه في وقت رواجه وارتفاع قيمته السوقية ، وإرجاعه إليه في وقت كساده وهبوط قيمته فإنّه لا يصدق فيه عنوان الإتلاف للمال بحسب رأي كثير من الفقهاء ، لذا لم يحكموا بالضمان على الحابس ، في حين أنّه يمكن إثبات الضمان ولزوم التعويض المالي فيه بملاك الإضرار الذي هو أوسع من عنوان الإتلاف ، كما حقّقه بعض الفقهاء « 1 » . اشتراط التعويض ( الغرامة ) في العقود والمعاملات : قد يشترط في بعض العقود والمعاملات غرامة في صورة التأخّر عن تسليم ما يجب على المتعامل من أعمال ناجزة في الموعد المقرّر ، أو في صورة تأخّر البائع عن تسليم البضاعة في موعدها المقرّر ، فهل تكون هذه الغرامة صحيحة ويستحقّها المشترط ؟ ونفس الكلام بالنسبة إلى اشتراط المستأجر أو المشتري التعويض عن الضرر الحاصل من تأخّر تسليم العمل أو السلعة ، مع الفرق بأنّ الغرامة بكون الضرر فيها مفترضاً ولا يلزم إثباته ، ولا يستطيع المتعاقد الاحتجاج بعدم وقوعه ، وفي التعويض يجب إثبات الضرر ومقداره ، ويستطيع المتعاقد إثبات عدم وقوعه . وقد نسب إلى أكثر فقهاء الإمامية القول بصحّة مثل هذا التعويض وجوازه ؛ للأصل وقاعدة ( المؤمنون عند شروطهم ) « 2 » ، ولكن بشرط ألّا يكون هذا التعويض محيطاً بكلّ الأجرة أو بكلّ الثمن ؛ لأنّه لو كان كذلك فسيكون منافياً لمقتضى العقد ، ومنافياً للرواية التي يستند إليها في هذا الحكم ، وهي رواية محمد الحلبي ، قال : كنت قاعداً إلى قاضٍ وعنده أبو جعفر ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) جالس ، فجاءه رجلان فقال أحدهما : إنّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن ، فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ؛ لأنّها سوق أخاف أن يفوتني ، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكلّ يوم احتبُسته كذا وكذا ، وأنّه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوماً ؟
--> ( 1 ) انظر : قراءات فقهية معاصرة ( الهاشمي الشاهرودي ) 2 : 356 - 357 . حاشية الدسوقي 3 : 454 - 455 . روضة الطالبين 5 : 13 - 14 . كشّاف القناع 4 : 111 - 112 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 230 .